الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية من ابتكار التلميذة آية جلالي: مشروع يقدّم حلًا ذكـيًا لمـرافقـة أطـفال التـوحّد

نشر في  20 أفريل 2026  (10:33)

 في تأكيد جديد على قدرة المدرسة التونسية على احتضان الإبداع وتحويله إلى مشاريع ذات أثر مجتمعي، برز مشروع “المرافق الذكي لأطفال طيف التوحد” كأحد أبرز الابتكارات المتوّجة خلال فعاليات الصالون الوطني للابتكارات العلمية والتكنولوجية التلمذية 2026، التي احتضنتها مدينة العلوم بتونس يوم 25 مارس 2026.

المشروع، الذي قدّمته التلميذة آية جلالي، المرسّمة بالسنة الثامنة بـالإعدادية النموذجية بسيدي بوزيد، تحت إشراف الأستاذة سميرة عافي، استطاع أن يجذب اهتمام لجنة التحكيم لما يحمله من رؤية إنسانية عميقة مدعومة بحلول تكنولوجية مبتكرة.

ويقوم هذا الابتكار على تطوير روبوت ذكي موجّه خصيصًا لمرافقة الأطفال المصابين بـاضطراب طيف التوحد، في محاولة لتقديم دعم يومي متكامل يساعدهم على التفاعل بشكل أفضل مع محيطهم، ويخفف من التحديات التي يواجهونها في التواصل والإدراك. ويعتمد “المرافق الذكي” على دمج تقنيات متقدمة، من بينها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ما يمكّنه من أداء وظائف متعددة تتجاوز الشكل التقليدي للروبوتات.

 

فهو قادر على تحليل سلوك الطفل والتعرّف على حالته العاطفية، ثم التفاعل معه بطريقة مدروسة تهدف إلى تهدئته أو تحفيزه حسب الحاجة. كما يوفّر الروبوت منظومة متابعة دقيقة تُمكّن الأولياء والمربين من الاطلاع الفوري على وضعية الطفل، عبر إرسال بيانات ومؤشرات آنية، إلى جانب بث مباشر للصور والفيديو.

ويُضاف إلى ذلك نظام أمني ذكي يراقب فضاءات الرعاية، ويضمن عدم النفاذ إليها إلا من قبل الأشخاص المصرّح لهم، مما يعزّز عنصر السلامة داخل هذه الفضاءات الحساسة. ومن الجوانب المتميزة في المشروع أيضًا، قدرته على إصدار تنبيهات فورية عند اكتشاف أي خطر أو سلوك غير مألوف، فضلًا عن قياس المعطيات البيئية مثل درجة الحرارة ومستوى الإضاءة، بما يساهم في توفير بيئة مناسبة لراحة الطفل واستقراره.

ولا يقتصر هذا الابتكار على كونه مشروعًا مدرسيًا، بل يفتح آفاقًا واعدة لإدماج التكنولوجيا في مجال الرعاية الصحية والاجتماعية، خاصة لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية. كما يعكس هذا الإنجاز أهمية توجيه الطاقات الشابة نحو الابتكار الهادف، الذي يجمع بين المعرفة العلمية والإحساس بالمسؤولية المجتمعية.

إن تتويج مشروع “المرافق الذكي” لا يمثل فقط نجاحًا فرديًا لتلميذة مجتهدة، بل هو دليل على أن الاستثمار في التعليم والبحث المبكر يمكن أن يثمر حلولًا واقعية لقضايا إنسانية معقّدة، ويؤكد أن مستقبل الابتكار في تونس يبدأ من الأقسام الدراسية.

عيادي